/ الفَائِدَةُ : (8) /

07/01/2026



بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / الشَّاك بأَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ والمخالف له مشرك وكافر / إِنَّ ما ورد في بيانات الوحي ، منها : بيان سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الوارد في حقِّ أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « المخالف لِعَلِيِّ بعدي كافر ، والشَّاك به مُشرك مغادر ، والمحبّ له مؤمن صادق ، والمبغض له منافق ، والمحارب له مارق ، والرَّاد عليه زاهق ، والمقتفي لأَثره لاحق»(1). براهينٌ وحيانيَّةٌ دالَّةٌ ـ بمعونة بيانات الوحي الْمَعْرِفِيَّة الْأُخْرَى ـ على : أَنَّه بعدما كانت طبقات حقائق أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ الصَّاعدة ، وعلى رأس هرمها طبقات حقيقة أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، بعد طبقات حقيقة سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، وتتبعها طبقات حقائقهم (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الْمُتَوَسِّطَة والنَّازلة : نظام عَالَم الوجود قاطبة ، والوسيلة الإِلٰهيَّة ، والسَّبيل والسَّبب والباب والحجاب والرباط الإِلٰهيّ الأَدنىٰ والفارد بين الباريّ ـ المُسَمَّىٰ ـ (جَلَّ قُدْسه) ، وكافَّة العوالم وجملة المخلوقات غير المتناهية بقضِّها وقضيضها ؛ فلا يمكن لمخلوق مهما علا شأوه ومقامه ، وارتفعت درجته ومرتبته الوصول لِسَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ من دون سلوك هذه الرابطة والحلقة الموصلة ؛ ومن ثَمَّ يكون المحب لهم (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) والمقتفي لآثارهم مؤمن صادق ، ولاحق بهم ، وواصل إِلى الجنان ورضا الرحمٰن ، بخلاف المخالف والمبغض والمحارب لهم ، والشَّاكّ بهم ، والرَّادّ عليهم ؛ فإِنَّه بعدما لم يسلك هذا الصراط التَّكويني الحصري ؛ المجعول من قِبَل يد السَّاحة الإِلٰهيَّة المُقدَّسة ؛ فمِن الطَّبيعي يستحيل عليه ولوج سَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ ، وكسب رضا الرحمٰن (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) ، ووراثة الجنان ، وليس له إِلَّا لظى خالداً فيها وبئس المصير ، وكُلّ ما أَتىٰ به من أَعمال وعبادات ومعارف ومعتقدات لا تخرج عن طور الكفر والشرك والنفاق ، والمروق عن الدِّين في مقام توحيد حاكمية اللّٰـه ، ومقام توحيد تطبيق الأَحكام الإِلٰهيَّة ، ولا يُمَيَّز بين صالحها كصلاته وفاسدها كزناه، فجميعها حطب جهنَّم. فلاحظ : بيانات الوحي الْمَعْرِفِيَّة الْأُخْرَى ، منها : 1ـ بيان الإِمام الباقر صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « سوآء على مَنْ خالف هذا الأَمر صلَّىٰ أَو زنا»(2). 2ـ بيان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « إِنَّ النَّاصب لنا أَهل البيت لا يبالي صام أَم صلَّىٰ ، زنا أَو سرق ؛ إِنَّه في النَّار إِنَّه في النَّار»(3). ودلالته ـ كدلالة سابقه ـ قد اِتَّضحت. بل قد تكون صلاته وصيامه وحَجَّه وسائرعباداته أَشنع وأَشدُّ جرماً من دون قياس من شناعة وجرم الزِّنىٰ والسَّرقة وسائر الكبائر ، وذلك إِذا كان لمُؤدِّي تلك العبادة جنبة إِعلاميَّة ، كما لو كان مُؤدِّيها عَالِم دين ، أَو من وجهاء القوم ، أَو من وجوه المجتمع ؛ كما لو كان قائداً أَو سياسيّاً معروفاً ؛ بحيث يُعطي بإِدائه لتلك العبادة جنبة إِعلاميَّة ومقبوليَّة وترويج لخطِّه المعرفي والعقائديّ المُنحرف ، لا سيما إِذا اجتمع مع ذلك جنبة المكان أَو الزمان أَو كليهما ، كما لو صلَّىٰ صلاة الجمعة ، وكان إِمام جماعة لفرقة مخالفة أَو مُنحرِفة في الأَماكن المُقدَّسة ؛ كـ : المسجد الحرام ، أَو المسجد النَّبويّ. وهذه العبادة أَضرّ بالدِّين وأَهله من دون قياس مِـمَّن لو ارتكب أَحد الكبائر المُشار إِليها في فقه الفروع. فالتفت ، وتدبَّر جِيِّداً. بل من دون سلوك هذا الصراط المُستقيم ؛ صراط أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، والجادَّة والمنزلة الوسطىٰ الدَّقيقة الوزن ، والحادَّة اللسان ، والصعبة الترقِّي إِلَّا على المؤمن الحاذق الذكي ، فلا طهارة ؛ ويكون حيُّهم أَعمىٰ نجس ومَيِّتهم في النَّار مُبلس. فانظر : بيانات الوحي الْمَعْرِفِيَّة الْأُخْرَى ، منها : بيان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « ... وإِيّاك أَنْ تغتسل من غسالة الحمَّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والنَّاصب لنا أَهل البيت وهو شرّهم ، فإِنَّ اللّٰـه (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإِنَّ النَّاصب لنا أَهْل الْبَيْتِ أَنجس منه»(4). وبالجملة : المخالفُ لأَمِير الْمُؤْمِنِين وسائرأَهل البيت الأَطهار (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ والشَّاكُّ بهم ، والمبغضُ والمحاربُ لهم ، والرَّادُّ عليهم : كافرٌ ومشركٌ ومنافقٌ ومارقٌ وزاهقٌ في مقام : (توحيد حاكميَّة اللّٰـه (عَزَّ ذِكْرُهُ)) ومقام : (توحيد تطبيق أَحكامه (جَلَّ ذِكْرُهُ)) ؛ فحاد عن النَّاموس الأَنور ، والسراج والزلفة والكوثر ، نور الأَنوار ، ومحلّ سرّ الأَسرار ، والصراط المستقيم ، والجادَّة الواضحة الَّتي لا تخرج سالكها إِلى عوجٍ ، ولا تزيله عن منهجِ ما حُمِّل في عَالَم الذَّرِّ والميثاق وهُدِي إِليه ، فيكون كفر وشرك ونفاق وضلال في مقام توحيد حاكميَّة اللّٰـه (تَعَالَى ذِكْرُهُ) ؛ وفي مقام توحيد تطبيق أَحكامه (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) ، وحرم ومنع على نفسه الوصول إِلى سَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ ورضا الرحمٰن ، والتَّنعُّم بالجنان ، واردى بنفسه في غياهب مسالك خُطْل ، تورث سالكها غضب الجبَّار (عَلَا ذِكْرُهُ) ، وتورده جهنَّم خالداً فيها وبئس المصير. بخلاف المقتفي لأَثر أَمِير الْمُؤْمِنِين وسائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فإِنَّه مُوحِّدٌ وسالكٌ الصراط المُستقيم ، والسَّبيل والسَّلسبيل ، والنهج القويم ، والدَّليل إِذا عميت المهالك ، ومؤمن صادق ولاحق برضىٰ الرحمٰن ، وواصل من دون ريب وارتياب لِسَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ ، والنَّعيم الَّذي لا يبيد أَبداً. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأَنوار ، 27 : 226/ح22. مشارق الأَنوار : 8 . (2) بحار الأَنوار ، 27 : 235/ح50. ثواب الأَعمال : 203. (3) المصدر نفسه/ح51. ثواب الأَعمال : 203. (4) بحار الأَنوار ، 78 : 47/ح14. علل الشرائع ، 1 : 276. الكافي ، 6 : 508